iqraaPostsStyle6/random/3

رسالة مفتوحة إلى وزير التربية الوطنية

الكاتب: مدونة معلمي وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة

 رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية


السيد الوزير المحترم،

لقد وقعتم على المقرر الوزاري الخاص بالدخول المدرسي دون التمحيص في مضامينه، وكأن من صاغه يحمل في طياته نوعاً من الحقد على نساء ورجال التعليم. والدليل الواضح هو فرض توقيع محضر الدخول يوم فاتح شتنبر على جميع الأطر التربوية والإدارية، في غياب أي اجتماع أو توجيه من طرف المديرين الإقليميين، الذين جرت العادة أن يجتمعوا بمديرات ومديري المؤسسات التعليمية من أجل التعارف، خاصة مع المنتقلين الجدد، وتزويدهم بتوجيهات الدخول المدرسي وتعريفهم بمرافق المديرية وموظفيها.

ثم إن التحاق التلاميذ يوم الثاني من شتنبر يأتي في وقت قد لا يكون فيه المديرون توصلوا بعدُ بسجلات التسجيل والغياب وعدة العمل الأساسية. أما جدول العطل، فيكشف عن عشوائية كبيرة، إذ كيف يُعقل أن يكون الدخول يوم 2 شتنبر، لتأتي عطلة مباشرة في 5 و6 من الشهر نفسه؟ وكذلك الحال بالنسبة لعطلة فاتح ماي التي تتزامن مع يوم الجمعة، ثم تليها عطلة الفترة البينية يوم الأحد 3 ماي، مما يضع الأطر التربوية أمام ارتباك في التنقل بين مقرات العمل والمشاركة في تظاهرات فاتح ماي. أليس هذا ارتجالاً صريحاً؟ ألا يوجد في الوزارة من يتفطن لمثل هذه الاختلالات؟

إن المتحكم في هذه القرارات المتسرعة ليست المصلحة العامة، بل هي رغبة في إرضاء المؤسسات الخصوصية ولو على حساب المدرسة العمومية وموظفيها وتلامذتها. فكيف نرجو دخولاً مدرسياً ناجحاً، في حين أن فئات واسعة من الأطر لا تزال تنتظر الإعلان عن نتائج مباريات التوجيه والتخطيط، والتفتيش، والإدارة التربوية، والحركة الانتقالية الإقليمية، إضافة إلى حركات الحراس العامين والنظار؟ ألا تدرك الوزارة أن اعتماد هؤلاء في البنيات التربوية للمؤسسات أمر عبثي، ما داموا سيغادرونها فور إعلان نتائج نجاحهم أو انتقالهم؟

لقد أعدّ مديرو مؤسسات التعليم الإعدادي والتأهيلي جداول الحصص واستعمالات الزمن، ووزعوها حتى على الأساتذة المشاركين في المباريات أو المنتظرين للحركات الانتقالية، وهو ما يكشف حجم الارتباك والعبث في التدبير. فلماذا هذا التأخير في الإعلان عن نتائج المباريات والحركات؟ أليس من الأجدر إتمام هذه العمليات قبل انطلاق الدراسة، حتى يكون الدخول المدرسي منضبطاً وناجحاً، قابلاً للتقييم والمحاسبة؟ أم أن نجاح الدخول يقاس فقط في مدارس البعثات والمؤسسات الخصوصية، بينما تبقى المدرسة العمومية مجرد عبء على ميزانية الدولة؟

وختاماً، لا يسعنا إلا أن نعبر عن استغرابنا من تصريح رئيس فدرالية جمعيات آباء وأمهات التلاميذ الذي ذكّر نساء ورجال التعليم بضرورة الالتحاق بمقرات عملهم يوم 2 شتنبر، بدل أن يطلعنا على الأرقام الحقيقية للمنقطعين عن الدراسة بسبب الفقر، أو لعدم تمكنهم من اقتناء اللوازم المدرسية، أو بسبب التفكك الأسري وارتفاع نسب الطلاق. كان الأجدر به أن يكشف عن أعداد التلاميذ المحرومين من الداخليات ودور الطالب والطالبة لبعد المؤسسة عن مقر سكناهم، أو عن الذين حُرموا من المنح الجامعية بحجة أن أولياء أمورهم يتقاضون أجوراً هزيلة (3000 أو 4000 درهم) رغم إعالتهم لثلاثة أو أربعة أبناء.

إن المهمة الحقيقية لفدرالية جمعيات الآباء هي تتبع معاناة المتعلمين والدفاع عن حقوقهم، ومطالبة فروعها الجهوية والإقليمية بمواكبة مشاكل أبناء الفقراء، وتتبع مصير مبالغ الانخراط في الجمعيات والحرص على الشفافية في تدبيرها. أما التدخل في مهام نساء ورجال التعليم، فهي محددة بترسانة قانونية من مراسيم ومذكرات تنظيمية.

فليتفضل كل مسؤول بالقيام بمهامه الحقيقية، بدل إلقاء الدروس على غيره.

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

7774673206035171072

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث