U3F1ZWV6ZTQzMzg0MzMxODM2X0FjdGl2YXRpb240OTE0ODQ2MjE2NDU=

النص السماعي (الفقيه الغزاوني) مكتوب

 النص السماعي (الفقيه الغزاوني) مكتوب





كتاب التلميذ المنير في اللغة العربية المستوى الرابع

مجال الحضارة المغربية

الأسبوع الثاني

الفقيه الغزواني

تدفق جموع المصلين خارج باب الجامع الكبير، يلقون بنعالهم إلى أعتاب الباب، و يخرجون في زحمة صامتة...يصافح بعضهم بعضا، و يتحدثون بأصوات خافتة، كأنما لم يبرحوا الجامع بعد، فقد كانت في نفوسهم بقية من جلال الصلاة. لبس أحدهم نعله، و انحاز إلى جانب المسجد، ثم وقف يشاهد الخارجين...ووقف آخر بعدما صافحه، ثم ثالث فرابع حتى صاروا جماعة و هم ينتظرون الفقيه " سي الغزواني" من مصلاه و في يده لبدته و مسبحته.

التفت حوله الجماعة و خاطبوه بشأن أبنائهم الصغار الذين يتولى تعليمهم، و تحفيظهم القرآن، فقال لهم: اطمئنوا فأنا ألقنهم القرآن و آداب الأخلاق، و أحذرهم من لعب الكرة في الشارع و الاعتداء على الغير، و عدم احترام كبارهم، و أعتقد أنهم يسمعون كلامي و يخشون غضبي.

في ظهر اليوم الموعود كان " المسيد" يزدحم بالطلبة من مختلف الأعمار، يجلسون على مقاعد من خشب مستوية على الأرض، و رؤوس الكبار " بأقبابهم" و هم عكوف على ألواحهم. ارتفعت الأصوات تشق ذلك الجو القائظ الذي تزيده حرارة الشمس اشتعالا. دخل الفقيه فاهتز الجميع و ارتج إبكارا للشيخ و إجلال، و علت أصوات الطلبة تملأ الفضاء، مرتلة ما على ألواحها من آيات القرآن الكريم مراجعة و حفظا قبل أن تبدأ عملية استظهار ما تم حفظه، و بدء عملية محو الألواح، و كتابة آيات جديدة.

خرج الطلبة من " المسيد" و احدا و احدا. و قصدوا باب البحر للعوم و اللعب على الشاطئ، و اختاروا واجهات معزولة حتى لا يراهم أحد فيخبر آباءهم بأنهم كانوا هناك، و استمر الأطفال يمرحون على الشاطئ قبل أن يعودوا إلى بيوتهم، استعدادا للعودة إلى " المسيد"....تناولوا ألواحهم و بدأوا يحفظون و يقرؤون و ألفقيه يراقبهم واحدا و احدا، و ينتخب منهم من يقرأ بصوت جهوري، و هو يحصص له القراءة، و نطق الكلمات، ويحثه على الانتباه إلى ما يقرأ، و كان الأطفال يحسون بجدوى عمل الفقيه، فيزيدون احتراما له و امتثالا لأوامره.

أحمد عبد السلام البقالي، قصص من المغرب " رواد المجهول" ص : 16، 7 الدار العالمية، القاهرة.
الاسمبريد إلكترونيرسالة