iqraaPostsStyle6/random/3

الشاشات والطفولة: كيف تؤثر على التفوق الدراسي؟

الكاتب: مدونة معلمي وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة

الشاشات والطفولة: كيف تؤثر على التفوق الدراسي؟


مرحبا بك في مدونة معلمي، 

في عصر كثُر فيه استخدام الشاشات (التلفاز، الحاسوب، الأجهزة اللوحية، الهواتف الذكية) لدى الأطفال، تُطرح تساؤلات متزايدة: هل لقضاء الطفل وقتاً طويلاً أمام الشاشة أضرار دراسية؟ هل يؤثّر ذلك على قدرته الأكاديمية على المدى الطويل؟ الدراسة التي سنعرضها تضع بياناتٍ قوية في هذا الاتجاه، وتدعونا لإعادة التفكير في «وقت الشاشة» كعامل تربوي مهم.

نبذة عن الدراسة

  • الدراسة منشورة في مجلة JAMA Network Open في أكتوبر 2025 تحت عنوان تقريباً: “Screen Time and Standardized Academic Achievement…” وقد أجراها باحثون في مقاطعة أونتاريو بكندا بالتعاون بين The Hospital for Sick Children وUnity Health Toronto ضمن شبكة البحث TARGet Kids
  • شملت الدراسة بيانات 3,322 طفلاً في الصف الثالث، و2,084 طفلاً في الصف السادس، من أونتاريو، بين عامي 2008 و2023.
  • تم ربط وقت الشاشة الذي أفاده أولياء الأمور (عند عمر تقريباً 5.5 سنوات للأطفال الذين اختبروا في الصف الثالث، وعمر ~7.5 سنوات لمن اختبروا في الصف السادس) بنتائجهم في اختبارات مقنّنة للقراءة والكتابة والرياضيات التي تجريها هيئة Education Quality and Accountability Office (EQAO) في أونتاريو.
  • النتيجة الأساسية: في نماذج معدّلة إحصائياً، كل ساعة إضافية من وقت الشاشة يومياً كانت مرتبطة بخفض الاحتمال (أو خفض الأرجحية) بأن يحقق الطفل مستوى أعلى في القراءة أو الرياضيات بنسبة تقريبية 9-10٪.
جدير بالذكر: العلاقة كانت واضحة في المجالات «القراءة» و«الرياضيات»، لكنها لم تظهر بشكل قوي – أو لم تُظهر دلالات إحصائية قوية – في مجال «الكتابة».

ما الذي لفت الانتباه في هذه الدراسة؟

• حجم العيّنة وفترة المتابعة

الجودة البحثية لهذه الدراسة تأتي من كونها طولية (prospective cohort) أي تابع الأطفال من وقت مبكر ثم اختبرهم لاحقاً، وليس مجرد دراسة مقطعية في لحظة زمنية واحدة. هذا يعزز مصداقية الربط بين «وقت الشاشة المبكر» والنتائج الأكاديمية.

• النتائج الملموسة

  • عامل الأرجحية (odds ratio) لكل ساعة شاشة إضافية في اليوم: مثلاً بالنسبة للصف الثالث في القراءة: OR = 0.91 (95% CI: 0.86-0.96). وهذا يعني خفضاً في احتمال الوصول لمستوى أعلى.
  • في الرياضيات أيضاً: الصف الثالث OR = 0.91، الصف السادس OR = 0.90.
  • المحتوى كذلك مهم: وقت شاشة التلفاز والوسائط الرقمية (TV and digital media) كان مرتبطاً أيضاً بتدني الأداء. ألعاب الفيديو (video games) كان تأثيرها أقل وضوحاً لكن وجد بأن لدى الفتيات، استخدام ألعاب الفيديو مرتبط بتدني في بعض النتائج.

• ما لم يُثبت أو كان ضعيفاً

  1. لا دليل قوي على أن وقت الشاشة أثر بوضوح على مهارات الكتابة.
  2. كما أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية قاطعة — أي لا تؤكد أن وقت الشاشة يُسبب تدني التحصيل، بل توجد علاقة ارتباطية تمّ تعديلها لعوامل عديدة.

لماذا قد يكون وقت الشاشة مرتبطاً بتدني التحصيل؟

الدراسة والنقاش المصاحب يقترحون عدة آليات ممكنة:
  • الإزاحة (Displacement): وقت الشاشة الطويل قد يحلّ محل أنشطة تعليمية أو تنموية مثل القراءة مع الوالدين، التفاعل الحيّ، اللعب، النوم الكافي. هذه الأنشطة تدعم مهارات ما قبل المدرسة، اللغة، الانتباه.
  • انخفاض الانتباه والتركيز: الشاشات قد تضعف قدرة الطفل على التركيز لفترات طويلة، أو تعوّده على تنقّل سريع بين محتوى سريع التغير، ما قد يضعف قدرته على الانخراط بعمق في النصوص أو في مسائل الرياضيات.
  • تأثير النوم والنشاط البدني: الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات قد يمارسون نشاطاً بدنياً أقل، ويُنامون أقل أو بنوعية نوم أقل، وكلها عوامل تؤثر سلباً على التعلم. (بينما الدراسة لم تغصّ في كل هذه المسارات، لكنها أشارت إلى أن هذه العوامل منطقية ضمن الآليات).
  • المحتوى والسياق: ليس كل وقت الشاشة هو نفسه — المحتوى التفاعلي التعليمي مع الوالدين أو الأقران قد يكون أقل ضرراً أو ربما مفيداً مقارنة بالمشاهدة السلبية والتلقائية. الباحثون نادوا بمزيد من البحث في «نوع المحتوى» و«السياق» (هل يشاهد الطفل وحيداً أم مع أب/أم؟ هل المحتوى تعليمي أم ترفيهي؟)

ماذا تعني هذه النتائج عملياً للأهل والمربين؟

  • ساعة إضافية يومياً من وقت الشاشة (بمعنى: إذا الطفل كان يقضي مثلاً ساعتين وأصبح ثلاث ساعات يومياً) ترتبط تقريباً بتراجع ≈ 10٪ في فرص تحقيق مستوى أعلى في القراءة أو الرياضيات.
  • ليس الهدف أن تُمنع الشاشات تماماً (وذلك قد يكون غير واقعي في عصرنا الحالي)، بل أن يُنظر إليها بعين الحذر: كمية + نوعية + السياق.
  • يُنصح الأهل بمراقبة وقت الشاشة لدى أطفال المرحلة ما قبل المدرسة والابتدائية، وخصوصاً تشجيع أنشطة بديلة: القراءة المشتركة، اللعب التفاعلي، النوم الجيد، النشاط البدني.
  • المدارس والمربّون قد يستفيدون من العمل مع أولياء الأمور لوضع «عادات شاشة صحية» منذ وقت مبكر، بما يدعم التحصيل الدراسي لاحقاً.

توصيات عملية مستخلَصة

  1. تحديد حدّ زمني يومي منطقي لوقت الشاشة الترفيهي (مثلاً ≤ 1-2 ساعة) للأطفال في سنّ ما قبل المدرسة أو في بدايات التعليم الابتدائي.
  2. تشجيع أن يشاهد الطفل المحتوى مع أب أو أم – مما يحوّله إلى نشاط تفاعلي وليس مشاهدة سلبية.
  3. اختيار محتوى عالي الجودة (تعليمي، يحفّز التفكير، ويشجّع القراءة أو المهارات) بدلاً من المحتوى العشوائي أو السلبي.
  4. ضمان أن وقت الشاشة لا يحلّ محلّ المهام التي تعزّز التحصيل: قراءة يومية، لعبة بنّاءة، نشاط بدني، نوم كافٍ.
  5. الحوار مع الطفل عن استخدام الشاشة: لماذا، كم، ماذا يشاهد، ومتى يُطفئها.
  6. في مدارس وروضات التعليم: إدراج برامج توعية للأهل والطلبة حول «عادات شاشة صحية» وكيف تؤثر على التحصيل والتعلم.

حدود الدراسة وما يجب أخذه بعين الاعتبار

  • هذه دراسة ارتباطية، وليست تجربة عشوائية؛ لا يمكن القول بكل قطعية إن وقت الشاشة سبب تدني التحصيل. قد يكون هناك عوامل أخرى غير محسوبة بشكل كامل – مثل بيئة المنزل، الدعم المدرسي، صعوبة تعلم غير مكتشفة، أو جودة التدريس.
  • البيانات قائمة على ما أبلغ به الأهل عن وقت الشاشة (استبيانات)، ما يعني احتمال وجود تحيّز في التقدير.
  • العيّنة تنتمي إلى مدينة أونتاريو بكندا، غالباً في سياق حضري وأسر ذات دخل نسبي أعلى – لذلك قد لا تكون التعميمات مباشرة لجميع البيئات.
  • لم تُغطِ الدراسة بعمق جميع أنواع المحتوى أو السياقات الزمنية (كم ساعة من مشاهدة إلى النوم؟ هل الطفل يشاهد أثناء الأكل؟ هل يشاهد بمفرده؟) – وهذه عناصر مهمة في تحديد التأثير.
الدليل يتزايد على أن وقت الشاشة في الطفولة المبكرة ليس مجرد مسألة «ترفيه» بلا تأثير – بل قد يكون له تأثير طويل الأمد على قدرات الطفل الأكاديمية، وتحديداً في مجالي القراءة والرياضيات. كل ساعة إضافية يومياً ارتبطت بحوالي 10٪ انخفاض في احتمال التفوق الأكاديمي. لذا فإن التوعية مبكّرة، وضبط العادات، واختيار المحتوى بذكاء، كلها أمور ذات قيمة كبيرة.

في الوقت ذاته، علينا أن نقيّم النتائج بحذر، وندرك أن استخدام الشاشات ليس «شرّاً مطلقاً»، وإنما هناك فرق كبير بين «استخدام موجه وقيدُ زمني مناسب» و«الاستخدام المكثّف غير المراقب».
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

7774673206035171072

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث