U3F1ZWV6ZTQzMzg0MzMxODM2X0FjdGl2YXRpb240OTE0ODQ2MjE2NDU=

النص السماعي (مدرسة الطب و الصيدلة) مكتوب

النص السماعي (مدرسة الطب و الصيدلة) مكتوب




 
النص السماعي مدرسة الطب و الصيدلة مكتوب

كتاب التلميذ: الواحة في اللغة العربية المستوى الرابع المنهاج الجديد

مدرسة الطب و الصيدلةِ

لم يبق الطب شيئا يمارسه الأطباء في البلاط و القصور، بل صار ينتفع به الناس كافة عن طريق المستشفيات ( المارستانات أو البيماريستان). مثل المستشفى الذي بناه الخليفة يعقوب المنصور الموحدي (580-595 هـ/ 1184-1199 م) في مراكش. فقد أقامه السلطان في ساحة فسيحة، و جعله متقن البناء جميل النقوش بديعها، أنيق الفراش. و أحيط ببستان ضم من الأشجار المشموم و المأكول. و يقوم فيه الصيادلة على صناعة الأشربة و الأذهان و الأكحال.

كان كل مريض أصيب و هو في المغرب؛ غنيا كان أو فقيرا، مراكشيا أو من خارج البلدة، يذهب إلى المستشفى للعلاج مجانا. و كان من عادة السلطان المنصور كل جمعة بعد الصلاة القيام بزيارة المستشفى ليعاين تطور الفرق الطبية و أدوات و معدات العمل، و الطرائق المبتدعة و الجديدة في صناعة الأدوية و العمليات الجراحية و ليتفقد المرضى.

و هنا نتساءل أين كان الطلاب يتعلمون الطب؟ و الجواب هو أن المستشفى كانت له مدرسة لدراسة الطب، يؤمها الطلاب لسماع محاضرات أطباء المستشفى المتخصصين في فروع المعرفة الطبية بعد فراغهم من أعمالهم. و أكد المؤرخون أن المستشفى كان المدرسة الطبية التي لا يُعلى عليها، فالتلميذ يسمع الشرح و يشاهد الفحص. و يشترك في العناية السريرية.

و كان في مستشفى المنصور الموحدي صيدلية تهيئ للمرضى ما يحتاجونه من الأدوية المفردة و يركبون لهم، بحسب إشارة الطبيب، ما يلزمهم من الأدهان و الأكحال و الأشربة. و يغلب أن يكون في المستشفى أكثر من صيدلي واحد. ففي هذه الصيدلية كان يتم تعليم الصيلة لاكتساب الخبرة و القيام بتجارب في الأدوية المركبة لمعرفة مدى تناسب أجزائها، و ملاءمتها للأمراض و الأمزجة.

كان المستشفى - إلى جانب عنايته بالمرضى - مدرسة طبية و مدرسة صيدلة مع ما يصح به اليوم من أن يسمى المختبرات اللازمة لإجراء التجارب و الفحوص.

مقال: (المؤسسة التعليمية في الحضارة العربية الإسلامية) د: نقولا زيادة مجلة الوحدة السنة الأولى العدد 11 غشت 1985 ص 32،30 (بتصرف)