U3F1ZWV6ZTQzMzg0MzMxODM2X0FjdGl2YXRpb240OTE0ODQ2MjE2NDU=

النص السماعي (ضيعة الأجداد) مكتوب 2019 2020

 النص السماعي (ضيعة الأجداد) مكتوب 2019 2020

 


كتاب التلميذ المفيد في اللغة العربية المستوى الرابع

حكاية مكتوبة

النصوص السماعية للوحدة الرابعة

النص السماعي: الرابع 4

ضيعة الأجداد

كان أبي مزارعا يحب التربة، نباتها و قمحها و شجرها، و كان لا يبعده عن خدمتها إلا المرض، و كان يحب الحيوان، و يستيقظ مع الدواجن و العصافير، و يحلم أمام الطاحونة و يحنو على المحراث، و كان يعرف أبقاره من خلال عيونها. كان يحبنا، كما يحب أهل قريته. كان كثير العمل قليل الكلام، و حين يتكلم يقول قولا حسنا.

ذات ليلة قال لي و هو يتأمل الضيعة: " ولدي! لقد كبرت، و هذه الضيعة ستصبح يوما لك، فتعهدها بالخدمة و العناية، و ارع أخواتك و إخوانك و الماشية و الدواجن، كن رجلا، و كن صبورا!"

و عند الفجر، مات والدي، مات و هو يتأمل الحقول، و في يده آثار الفأس و المحراث و التراب، و في ملابسه تختلط روائح الليمون و الريحان و اللبن و ريش الطيور و صوف الغنم.

قال رجال القرية: " ما مات من ترك خليفته!" و كنت أنا الخليفة، لذلك أحببت التربة و الزرع، و خالطت الأبقار و الدواجن، و حنوت على المحراث و المذراة، كما كان والدي يفعل. عانقت التربة، منحتها عشقي و جهدي، و لبيت طلباتها، فلم تبخل بأطيب ثمارها.

و ذات يوم أدركت فجأة أن عمري قد تجاوز الخمسين، فبدأت أحلامي تتركز في الضيعة و مصيرها. و في مساء يوم قلت لولدي الكبير ما سبق أن قاله لي أبي قبل أن يودع الدنيا. قلت له ذلك ليبقى عطاء ضيعة الأجداد مسترسلا.

محمد العربي الخطابي، مجلة "مناهل"، عدد 6 يوليوز 1976، ص. 57، وزارة الشؤون الثقافية، (بتصرف).
الاسمبريد إلكترونيرسالة