النص السماعي (من تراثنا) 2019 2020

النص السماعي (من تراثنا) 2019 2020




كتاب التلميذ المفيد في اللغة العربية المستوى الرابع 

النصوص السماعية للوحدة الأولى 

النص السماعي 2 

من تراثنا 

الفروسية من أهم الفنون الشعبية القديمة التي عرفها المغاربة. ورثها الأحفاد عن الأجداد. إنها تعبير عن الشجاعة و رمز للبطولة. كانت ممارستها حكرا على الرجال، لكن النساء امتطين صهوة الخيول بجرأة و مغامرة، فأضفين جمالية فائقة على فن حافل بالروعة و التشويق.

الفرسان و الفارسات في هذه اللعبة يركبون خيولهم المسرجة بسروج من جلد و حرير، يلبسون أحسن الألبسة التي تحظى بعناية خاصة أثناء خياطتها و تزيينها بالخيوط الزاهية و الألوان البراقة.

على حلبة الاستعراض، تتسابق الخيول نحو خط النهاية و البنادق الطويلة بأيدي الفرسان و الفارسات، لتملأ السماء بطلقات نارية، يسمع صوتها في كل مكان، فيحجب الفضاء بدخان البارود وسط الهتافات و الزغاريد.

هذه اللعبة، تنظم في المناسبات الدينية كعيد المولد، و الوطنية كعيد العرش، و الاجتماعية كالمواسم و المهرجانات. فيها يشترك الإنسان و الحصان اشتراكا وثيقا لإقامة الفرجة و إدخال السرور على نفوس المتفرجين و المتفرجات. غالبا ما تقام هذه اللعبة في العشية، عندما تغمر الشمس المكان بأشعتها الذهبية، و قد صور السينمائيون هذا المشهد تصويرا رائعا، أدرجوه ضمن أفلامهم.

لا ينسى المتفرج تلك النشوة التي تتركها في نفسه الروائح القوية المنبعثة من المكان، و الأشعة المنعكسة على السروج المطرزة و المزينة بقطع معدنية تخطف الأبصار، و الأصوات التي تهتز لها جوارحك عندما تطلق البنادق طلقاتها المتناسقة.

أحمد الصفريوي، مذكرات من التاريخ المغربي، ج.8، ص. 242، (بتصرف).
author-img
مدونة معلمي

تعليقات

google-playkhamsatmostaqltradent