التصميم الجيد عبر التطبيق الجيد

التصميم الجيد عبر التطبيق الجيد

التصميم الجيد عبر التطبيق الجيد

محمد الراشدي
مهتم بمجال الجرافيك


يمكن تصنيف تطبيقات الحاسوب إلى عدة فئات، من بينها؛ فئة تطبيقات التأليف والنشر.

تنقسم تطبيقات التأليف والنشر بدورها إلى عدة أصناف، بعضها شائع مثل صنف تطبيقات حزمة المكتب؛ كحزمة "مايكروسوفت أوفيس: ورد، باوربوينت.."، و"ليبر أوفيس"، و"iWork" للشركة العملاقة آبل، وغيرها من الحزم الموجهة للأعمال المكتبية.

وبالإضافة إلى صنف تطبيقات تحرير الصوت، وتحرير الوثائق، نجد أيضا صنفا آخر وهو "تطبيقات التصميم"، الذي يهمنا هنا باعتبارنا مدرسين نسعى لتوظيف مختلف تطبيقاته في إعداد الدروس والوثائق البيداغوجية الخاصة بالأستاذ.

إن معرفة فروع صنف "تطبيقات التصميم" وتخصصات تطبيقاته يمكن أن يحول دون هدر الوقت والجهد.

لا مجال للمقارنة بين تطبيقات حزمة المكتب وتطبيقات التصميم الجرافيكي، لكن هناك من يضع، عن جهل، تطبيق باوربوينت في التصنيف نفسه مع عمالقة التصميم الجرافيك مثل: اليستريتور، أفترإفكت..

في هذا المقال سنستعرض بعض أصناف التطبيقات، والشروط التي يجب أن تتوفر فيها لتضمينها في الصنف المناسب لها.

تطبيقات العروض التقديمية (Presentation Software)

تَسمح تطبيقات العروض التقديمية مثل: "PowerPoint"، و"Google slides"، و"Keynote"، بإنشاء عروض تقديمية تفاعلية مبنية على شرائح (Slides) تساعد على سرد قصة أو نقل رسالة. يتم بناء هذه العروض التقديمية في قوالب عامة أو مخصصة توفر للمستخدم أدوات التعديل عليها كما يريد. وقد تتضمن كل صفحة من العرض التقديمي صورا ومقاطع فيديو مضمنة (Embedded Videos) وانتقالات حركية أو رسوما متحركة لأغراض ترفيهية. وتساعد هذه العروض على عرض المعلومات بطريقة مرئية جذابة، وغالبا ما تستخدمها الشركات في عرض المبيعات وحملات التسويق، وأيضا لأغراض تعليمية، إضافة إلى مجالات أخرى مختلفة.

غالبا ما يتم تضمين هذه العروض التقديمية في حزم التطبيقات المكتبية، وتستعمل بديلا للملصقات والمطويات والكتيبات أثناء تقديم عرض تقديمي حول منتوج أو مشروع ما. ويمكن جعل هذه العروض أكتر تفاعلية عند نشرها على شبكة الإنترنت وأيضا من خلال مؤتمرات الفيديو المتزامنة.

ولتضمين تطبيق ما في فئة العروض التقديمية على التطبيق أن يتيح إمكانية إنشاء عروض تقديمية مبنية على الشرائح مع توفير قوالب قابلة للتعديل، وأن تدمج فيه خاصية انتقالات الشرائح والعناصر من صور ونصوص، إضافة إلى سماحه بتضمين الصور ومقاطع الفيديو والصوت والنص.

تطبيقات الرسومات المتجهية (Vector Graphics Software)

بينما تَسمح تطبيقات الرسومات المتجهة مثل:"Adobe Illustrator"، و"Inkscape"، و"CorelDRAW" بتصميم ومعالجة الصور باستخدام أشكال أولية مثل النقطة والمنحنيات والأشكال الهندسية حيث يتعرف عليها الحاسوب كمعادلات رياضية تسمى المتجهات، تقوم بوصف مكونات الصورة حسب عناصرها الهندسية وقيمها اللونية، وبذلك يستطيع الحاسوب تخزينها وإعادة رسمها بدون أن تفقد جودتها أثناء التكبير والتصغير، إضافة إلى أن حجمها يكون منخفضا مقارنة بالصور النقطية (Raster)، كما هو الحال في تطبيقات تحرير الصور والرسم (مثل: تطبيق فوتوشوب). ويمكن حفظ هذه الرسومات في صيغ مختلفة؛ "EPS"، "PDF"،"SVG" وغيرها من الصيغ.

تُستخدم تطبيقات الرسومات المتجهية في إنشاء رسوم توضيحية عالية الدقة سواء كانت ثابتة أم متحركة لاستخدمها على شبكة الإنترنت أو طباعتها، وفي تصميم الألعاب الإلكترونية، وأيضا في الوسائط المتعددة الأخرى. ولتصنيف أي تطبيق في هذه الفئة يجب عليه أن يوفر أدوات تحرير الرسومات المتجهية وأيضا أن يسمح للمستخدم بتصدير الملفات إلى نوع واحد أو أكثر من نوع.

لتصنيف أي تطبيق ضمن فئة تطبيقات الرسوميات المتجهية، يجب أن يوفر أدوات وخيارات التحرير بالرسوم المتجهية، إلى جانب السماح للمستخدمين بتصدير الملفات إلى نوع واحد أو عدة أنواع من الملفات.

تطبيقات معالجة الصور (Photo Editing Software)

تعتبر تطبيقات معالجة الصور مثل "Adobe Photoshop"، و"GIMP"، و"Affinity Photo"، من التطبيقات التي تقوم بالتعديل على ملفات الصور أو الصور الخام (RAW) وتحسينها والتلاعب بها لتناسب احتياجات العمل، ثم حفظها بإحدى الصيغ المختلفة من صيغ الرسوميات النقطية (Raster Graphics) مثل: PNG وJPEG وGIF.

الرسوميات النقطية عبارة عن مصفوفة من النقط (Pixels) المجتمعة مع بعضها لتكوين صورة بأسلوب محدد وفق القيمة اللونية التي تتخذها هذه النقط، ويمكن مشاهدتها عبر الشاشة أو الورق أو أي وسيلة عرض.

تستخدم هذه التطبيقات من طرف العديد من الأشخاص والمؤسسات في عدة قطاعات صناعية ومجالات مختلفة. فمثلا يقوم المصورون بمعالجة الصور الملتقطة بكاميراتهم لتصحيح الألوان أو تغيير الحجم، والتحويل بين الصيغ المختلفة للصور، إلى جانب إضافة عدة تأثيرات على الصور والرسم والتلوين الرقمي باستخدام فرش بمختلف الألوان والأحجام. وغالبا ما يتم استخدام هذه التطبيقات جنبا إلى جنب مع تطبيقات التصميم الأخرى قبل إنشاء نسخة نهائية من مشروع ما.

لتصنيف أي برنامج ضمن فئة تطبيقات معالجة الصور يجب على التطبيق أن يستطيع التعامل مع مختلف أنواع صيغ الصور النقطية، وتطبيق التأثيرات المختلفة مثل التضبيب والشحذ وغيرهما، والتحرير بالطبقات، واختيار الألوان مع استخدام مختلف نماذج الألوان.

تطبيقات النشر المكتبي (Desktop Publishing Software)

توفر تطبيقات النشر المكتبي مجموعة من الأدوات التي تمكن المصمم من تخطيط صفحات قابلة للنشر سواء عبر الطباعة أو من خلال نشرها على شبكة الإنترنت، مثل: الجرائد، المجلات، الكتب، الملصقات والمطويات.. وتتيح له إضافة نص لهذه الصفحات مع الصور أو عناصر مرئية أخرى باستخدام تطبيقات مثل:" Adobe InDesign"، و" Microsoft Publisher"، و" QuarkXPress" وغيرها.. وقد تستخدم أيضا مع تطبيقات تحرير الصور أو الرسومات المتجهية لإنتاج منشورات متكاملة.

لتصنيف التطبيقات ضمن هذه الفئة فيجب أن توفر للمستخدم عدة ميزات أو أدوات تتيح له قوالب لإنشاء تخطيطات لمواد قابلة للنشر مثل الجرائد والمجلات، إلى جانب تقديم أدوات لتنسيق النصوص والصور مثل: التفاف النص، ومساطر افتراضية، وطبقات الصورة، إضافة إلى إمكانية نشر الملفات عبر الإنترنت أو طباعتها باستخدام الطابعات الخارجية.

التصميم الجيد عبر التطبيق المناسب

يجب على كل من يريد أن يسبر أغوار التصميم الجرافيكي أن يكون عارفا بتصنيفات التطبيقات الحاسوبية وتخصصها، خاصة المرتبطة بالتأليف والنشر، فمن خلال معرفته بتخصص وميزات وأدوات هذه التطبيقات سيكون قادرا على اختيار التطبيق المناسب لتنفيذ مشروعه الإبداعي. وعلى سبيل المثال، لا يمكن تصميم جريدة أو مجلة بالفوتوشوب أو بالإليستراتور، لأن كلا التطبيقين لا يتوفران على الأدوات والتقنيات المناسبة لتنفيذ إخراج هذا النوع من المطبوعات.

كما لا يمكن استخدام الباوربوينت في تصميم سيرة ذاتية أو شعار أو لوحة إعلانية، وذلك للسببين التاليين:

أولا؛ لأن هذا التطبيق لا يصنف ضمن تطبيقات الجرافيك كما هو متعارف عليه لدى المختصين، بحيث لا يمكن من خلاله إنجاز كائن متجهي أو التلاعب بالصور بشكل سريع وسلس، فهو ضمن تطبيقات إنشاء العروض التقديمية (PresentationSoftware)، لذلك فأدواته محدودة مقارنة مع أدوات وميزات تطبيق إليستراتور مثلا.

ثانيا؛ سوف نحتاج لمجهود ووقت أكثر لتنفيذ تصميم ما عليه، إلى جانب ضعف جودة التصميم. والعكس صحيح، إذ لا يمكن استخدام الفوتوشوب في إنشاء العروض التقديمية حصرا.

يعتبر عامل سهولة إنجاز العمل مهم في ربح الوقت وعدم ضياع الجهد، لذا فاختيار التطبيق المناسب يمنح بيئة عمل سلسة توفر ميزات وأدوات تمكننا من استغلال التطبيق بشكل جيد لإنجاز العمل في وقت قصير وبجودة أدق مقارنة مع برنامج آخر غير مناسب.
من وجهة نظري أرى أن مراعاة تخصص التطبيقات وحسن استغلال الميزات والأدوات التي توفرها هذه التطبيقات يؤثر إيجابا في جودة المشروع الإبداعي، ومن ثم يوفر المصمم الوقتَ والجهدَ وينجز أعمالا أكثر.

توفر تطبيقات التصميم الجرافيكي للمصمم أدوات مرنة وميزات رائعة يمكن للمبتدئين فهمها بسهولة، ولكن لديها أيضا أدوات فائقة، إلى حد كبير، للمستخدم ذي الخبرة، ونحن كمدرسين ليس من المفروض علينا إتقانها بشكل احترافي وإنما تعلم بعض أدواتها الأساسية، وأيضا التعرف على مبادئ تصميم الجرافيك، لنصمم بها أعمالا باهرة لتوظيفها في عمليتي التعليم والتعلم.


author-img
مدونة معلمي

تعليقات

google-playkhamsatmostaqltradent