أقديم: الفرنسة ستؤدي إلى انتشار الخرافة وارتفاع الهدر المدرسي

-A A +A

تنبأ المستشار في التخطيط التربوي والباحث في العلوم الاجتماعية محمد أقديم بارتفاع نسبة الهدر المدرسي مع اعتماد تدريس العلوم باللغة الفرنسية تحت مسمى “التناوب اللغوي” الذي نص عليه القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، كما اعتبر أن التدريس باللغة الأجنبية يعيق انتشار المعرفة في المجتمع وتمهد الطريق للخرافة وفكر المعجزات والكرامات. 

وأشار أقديم في حوار مع جريدة “العمق”، إلى أن تدريس العلوم باللغة الوطنية، يساهم في استنبات العلوم ونشر المعرفة والفكر العلمي في المجتمع، وأن التدريس باللغة الأجنبية يحد من توطين العلوم وتبيئتها.

 وقال “عندما ستدرس العلوم بلغة أجنبية هذا يعني حصر الفكر العلمي في المدارس، أما عندما تدرس العلوم باللغة الوطنية تنتقل المعرفة واللغة العلمية إلى المجتمع ويصبح الناس يناقشون أفكار وتجارب علمية في أوساطهم الاجتماعية، وبالتالي ينتشر الفكر العلمي مقابل انحصار الفكر الخرافي”.

 وأضاف “أما عندما تدرس العلوم باللغة الأجنبية لا يعني سوى انحصار التفكر والفكر العلمي وبالتالي انتشار الخرافة وفكر المعجزات والكرامات”. 

وأوضح أقديم أن الحديث عن التدريس باللغة الوطنية يقصد به “التدريس في الأسلاك الابتدائية والإعدادية، وحينما نصل إلى الجامعة يتم المزاوجة بين اللغتين، الوطنية واللغة الأجنبية لأن البحث العلمي يجب أن يمارس باللغتين، من أجل أن تستفيد اللغة الوطنية مما نستورده وما ننفتح عليه من العلوم”.

 وشدد على أنه “لا توجد دولة متقدمة واحدة في العالم تدرس لأبنائها العلوم بلغة أجنبية، بما فيها تلك الدول التي لا يتحدث بلغتها سوى 5 ملايين نسمة أو أقل”.

 وانتقد المتحدث اعتبره “اختزال أزمة منظومة التربية والتكوين في المسألة اللغوية”، موضحا أن تقييم جودة التعليم في المغرب غالبا ما يتم ربطه بمدى إتقان اللغات خاصة الأجنبية منها، و”هذا ما جعل العديدين يربطون الفشل في تدريس اللغات بلغة التدريس”.

 وأبرز أن “الناس لا يميزون بين لغة التدريس وتدريس اللغات”، موضحا أن “الانفتاح ومواكبة التطورات العلمية تتم عن طريق تدريس اللغات وليس عن طريق التدريس باللغة الأجنبية”. 

وقال “نحن فشلنا في تدريس اللغات فحملنا المسؤولية للغة التدريس”، منبها إلى الوقوع في الخلط بين أدوار لغة التدريس وتدريس اللغات”، وأوضح أن العلوم ” نستودرها باللغة الأجنبية وننفتح بتلك اللغة التي ندرسها، ونقوم بغرسها واستنباتها في المجتمع بواسطة اللغة الوطنية التي هي العربية والأمازيغية”.

 وأردف “ولا يمكن للغة التدريس أن تلعب دور تدريس اللغات، كما لا يمكن للغة الأجنبية أن تلعب دور لغة التدريس وهما متكاملتان”.

 ارتفاع نسبة الهدر

 وتنبأ أقديم بأن تؤدي “الفرنسة” إلى ارتفاع الهدر المدرسي لأن التلاميذ ستكون أول عرقلة تواجههم هي اللغة الأجنبية ابتداء من السلك الابتدائي، بعد أن كان التلاميذ يواكبون بالعربية حتى في الأوساط الأمازيغية بالجبال والفيافي، على حد تعبيره. 

وقال الباحث الذي يهتم بالقضية الأمازيغية إن المرأة في المناطق القروية الأمازيغية تسمع النشرة في التلفاز بالعربية تفهمها، بينما لا تفهم الفرنسية، مضيفا أن المغاربة الأمازيغ لا يعتبرون العربية لغة أجنبية، لأنهم يفهمونها عكس اللغات الأجنبية.

 وتابع “وفي التعليم الإعدادي والثانوي معظم التلاميذ سيوجهون إلى الشعب الأدبية والعلوم الإنسانية، مقابل الأقلية التي ستتجه إلى الشعب العلمية كما كان في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، حيث لم يكن يتجه إلى الشعب العلمية سوى التلاميذ أصحاب القدرات الفائقة”. وكشف المستشار في التخطيط التربوي انخفاض نسبة التلاميذ الذين توجهوا هذه السنة إلى أقل من 50 في المائة في الوقت الذي كانت تراهن فيه الدولة على أن يتوجه لها أزيد من 60 في المائة. واعتبر أن “الفرنسة” و”التدريس باللغة الأجنبية” سيؤدي بالمغرب إلى الرجوع إلى ما قبل عهد التعريب الذي ساهم في ارتفاع نسبة التلاميذ الموجهين للشعب العلمية.

المصدر

شارك المقال لتنفع به غيرك

7774673206035171072
https://www.moualimi.com/